|
| مصارف التأمين الصحي والاستغلال الأمثل لأمواله | ويكون في وسعنا بعد أن تعرفنا على التأمين الصحي تعريفاً لخصائصه وفقاً لما سقناه آنفا أن نتعرض للمصارف التي يتعين توجيه أموال التأمين الصحي إليها وذلك على النحو التالى :-
1- التأمين الصحي يهدف الى رعاية الفرد رعاية طبية عند وقوعه فريسة للمرض ،و ذلك لا يتم إلا عن طريق توزيع تكلفة الرعاية الصحية على أكبر مجموعة من الأفراد معرضين لخطر المرض ، وتوزيع حصة الفرد الواحد الممولة للتأمين الصحي على مدار العام . انه من السهل التوصل الى المصارف التي يتعين توجيه أموال التأمين الصحي إليها.
2- ان تمويل التأمين الصحي يرمى إلى تحقيق التوازن بين أهداف التأمين الصحي ورغبات المؤمن عليه والحكومة دون ان تتجاوز عمليات التمويل الزمن المحدد لاستحقاق منافع ومزايا التأمين الصحي من خدمات صحية وطبية حيث تنساب أموال التأمين الصحي من مصادرها المتعددة لتتدفق في مصارفها الأساسية التي تتمثل في الآتي :-
1- مقابلة تكلفة تقديم الخدمات الطبية للمؤمن عليهم والمستحقين عنهم :
وإن أهم تلك المصارف تكمن في الغرض الرئيسي من إنشاء التأمين الصحي نظام التأمين الصحي مقابلة تكلفة تقديم الخدمة الطبية والصحية للمؤمن عليهم بجميع فئاتهم الخاضعة للقانون وذلك بموجب المادة (24) الصندوق القومى للتأمين الصحي ولهذا فان ربط الاشتراكات في نظام التأمين الصحي يقوم أساساً على حساب تكلفة تقديم تلك الخدمات الطبية بصورة اكتوارية تعتمد على الاحصائيات الطبية والحيوية وغيرها ، الأمر الذي يستوجب توجيه جميع الاشتراكات المستقطعة في التأمين الصحي نحو (شراء ) الخدمة الطبية من المرافق الصحية خصوصاً وأن الإجراء الساري الآن في الرعاية الصحية في جميع مرافق الدولة الصحية على قاعدة العلاج الاقتصادي في الصندوق هنا يقوم بسداد قيمة فاتورة العلاج الاقتصادي للمرافق الصحية نيابة عن المؤمن عليهم .
2- مقابلة التكلفة الإدارية :
إن القانون قد نص على أن يتحمل الصندوق تكلفة إدارته بجزء من تلك الاشتراكات لا تزيد عن 20% من حصيلة الاشتراكات. وعليه فإن على جميع الإدارات التنفيذية ان تحول إلى الرئاسة هذه النسب من الاشتراكات لتدير نظام التأمين الصحي، وهنا يتعين القول بأن تكلفة القوة البشرية للصندوق وجميع عملياته الإدارية تقع في هذا النطاق طالما أن هذه الإدارات جزء من الصندوق القومي للتأمين الصحي.
فإذا استطاع الصندوق القومي أن يدير عملياته الإدارية بأقل من هذه النسبة فان القانون قد نص في البند (2) من المادة (2) منه على وضع الفرق بين المصارف الإدارية للصندوق بين الحسابات الختامية لها في حساب مستقل يسمى حساب (الاحتياطى الإداري ) ليخصص لمقابلة الزيادة التي تطرأ على التكلفة الإدارية .
3- إعادة تأهيل المرافق الصحية :
يقوم نظام التأمين الصحي في السودان على قاعدة توفير الخدمة الطبية بالأسلوب غير المباشر بمعنى أن الصندوق ممثلاً في الإدارة التنفيذية يتولى نيابة عن المؤمن عليه (شراء ) الخدمة الطبية من المرافق الصحية المهيأة لمباشرة تقديم الخدمة الطبية للتأمين الصحي نيابة عن المؤمن عليه ولصالحه .
فالمرسوم الدستوري الثاني عشر منح الولايات الستة والعشرين سلطات تشريعية و إنفاذية وتخطيطية في شئون الصحة في حدود الولاية وفقاً للخطط الاتحادية وذلك بموجب صدور القانون المادة (7) من هذا المرسوم والبند (ى) من نفس المادة . ولهذا فقد أصبح من حق الولاية وعليها أيضاً أن تقوم بتقديم الخدمة الطبية في الوقت الذي فرض قانون الصندوق القومي للتأمين الصحي لتقديم الخدمة الطبية للمؤمن عليه ، وأدى هذا الموقف إلى ضرورة التنسيق بين الصندوق الاتحادي ووزارة الصحة الولائية . وهذا ما تم بالفعل عن طريق أن تتحمل الوزارة الولائية للصحة تهيئة المرافق الصحية (لبيع ) الخدمة الطبية للصندوق ليقدمها الى المؤمن عليهم . وكل هذا يعنى أن المسئول عن تهيئة المرافق الصحية التي كانت أصلاً ممتلكات عامة ومرافق عامة من مسئولية وزارة الصحة الولائية .
وهذا هو الذي دعا إلى ضرورة توفير الدعم الولائي والدعم الاتحادي من وزارتى المالية الولائية والاتحادية على التوالى لهذه المرافق الصحية . ومن هنا نستطيع القول بان الدعم الولائى و الاتحادي يتعين ان يوجه أساساً لإعادة تأهيل هذه المرافق الصحية التي تعمل في حقل التأمين الصحي .
وهذا لا يمنع من ان هذه المرافق مثلها مثل المرافق الصحية الأخرى التي تعمل في العلاج الاقتصادي تبيع الخدمة الطبية بنفس الأسس التي تعمل في حقل العلاج الاقتصادي كما أنه يتعين أن يستغل جزء من هذا الدعم للمشاركة في مقابلة التكلفة الإدارية للتأمين الصحي وذلك عن طريق تحمل مرتبات الأطباء والذين يعملون في حقل التأمين الصحي عن طريق الإلحاق .
وبالطبع سوف تستغل قيمة (شراء) الخدمة الطبية التي يتحملها الصندوق لصالح المؤمن عليهم في تطوير الخدمات الطبية وتطوير تلك المرافق الصحية . كما أننا نرى أنه في حالة تعذر توفير القدر المطلوب لإعادة تأهيل بعض المرافق الصحية ، أن يتم الاتفاق بين الإدارة التنفيذية في الولاية المعنية ووزارة الصحة الولائية في نفس الولاية على توفير قرض حسن يخصم من حصيلة الاشتراكات المتراكمة (بشرط ألا يؤثر ذلك على توفر السيولة اللازمة للعمل اليومي ) لمقابلة تكلفة إعادة التأهيل وذلك على أن يخصم بصورة دورية من قيمة شراء الخدمة الطبية حتى يتم سداد القرض في نهاية الأمر، كما أنه من المتيسر دفع نسبة تعادل 20% من القسط نقداً للمرفق الصحي لمقابلة المصاريف اليومية له .
فإذا تم الأخذ بقاعدة تقديم الخدمة الطبية على أساس مباشر وذلك بايلولة المرافق الصحية من وزارة الصحة الولائية للإدارة التنفيذية للتأمين الصحي فلابد في سبيل تحقيق الضبط المالي من ضبط حسابات دقيقة لتحديد الجدوى الاقتصادية في تقديم تلك الخدمة الطبية بهذا الأسلوب وذلك عن طريق :-
1- اعتبار المرفق الصحي الذي آل للإدارة التنفيذية للتأمين مرفقاً صحياً للعلاج الاقتصادي .
2- وأن يقوم هذا المرفق ببيع الخدمة الطبية للإدارة التنفيذية المعنية .
3- وأن يتم حساب تكلفة الخدمات الطبية بصورة دقيقة.
4- وأن يتم وضع ميزانية كاملة لهذا المرفق ليتم الصرف بموجبها لتدرج داخل الميزانية السنوية للإدارة التنفيذية .
5- وأن يتم رفع تقرير سنوى لمجلس الإدارة الولائى بالجدوى الاقتصادية للتأمين الصحي المباشر ليرفع في النهاية لرئاسة الصندوق القومي للتأمين الصحي .
وذلك هو الاستغلال الأمثل للدعم الولائى والاتحادي للتأمين الصحي.
4- مقابلة العجز في تكلفة تقديم الخدمة الطبية في التأمين الصحي :-
1. إن مقابلة العجز إن وجد – في مقابلة تقديم الخدمة الطبية في الولايات تعتمد على ثوابت محددة في نظام التأمين الصحي وهى:-
أ/. قومية نظام التأمين الصحي الذي يعتمد في الأساس على المقولة التي مفادها (كلما زاد عدد الأفراد المعرضين لنفس الخطر قلت التكلفة التي يتحملها الفرد في مجابهة الخطر الذي يتهدده . الامر الذى يدفع القائمين بالأمر الى توسيع نطاق تغطية جميع المؤمنين بنظام التأمين الصحي) .
ب/الربط الاكتوارى المسبق لاشتراكات المواطنين في نظام التأمين الصحي الذي يعتمد في الأساس على الإحصائيات الحيوية لهؤلاء المواطنين من جهة والاحصائيات الطبية والصحية لهم من ناحية أخرى بحيث يتم تحقيق تلافي العجز في تقديم الخدمة الطبية لهؤلاء المواطنين .
ج /كفاية نظام الوقاية الصحية وتدابيرها التي يتعين أن تتحملها وزارة الصحة الولائية بغية تقليل معدل تكرار التعرض للأمراض المستوطنة والبيئية .
د/ كما أن التزام العامل بعرض نفسه على نظام واحد للرعاية الصحية يتيح له بناء سجل متكامل لحالته الصحية يتمكن به من معرفة حالته بصورة تامة فيستطيع الطبيب دائماً وصف العلاج الناجع له كما يتمكن الطبيب من تحديد الجرعة المناسبة من العلاج وفق درجة المناعة التي لديه ودون أن يعمل على إضعاف مستوى مقدرته الفزيولوجية والعقلية بصورتها الحقيقية فتطول حياته المهنية بصورة ملحوظة.
هـ/وإن التأمين الصحي يستطيع أن يحمى العامل من الأمراض المهنية بصورة أكثر فعالية عما غيره من النظم العلاجية الأخرى لقدرته على حفظ سجلات واسعة ذات معدلات تكرار عالية من الأمراض المهنية .
ومن كل ما سبق عرضه يكون في وسعنا القول بان تجربة التأمين الصحي لها جدواها الاقتصادية التي ينبغي أن تدفع القائمين بالأمر إلي التمسك به وتوسيع مظلته على كافة المواطنين ولهذا كان من الضروري إنشاء صندوق دعم الولايات عن طريق توريد ما يعادل 15% من حصيلة الاشتراكات من كل ولاية لهذا الصندوق لمجابهة العجز الذي قد يقع في الولايات الفقيرة والتي تعاني من معدلات اشتراكات منخفضة وكذلك لمقابلة تكلفة علاج المرضي المحولين بين الولايات.
5- تكلفة العمليات الاستثمارية:
يعتبر العائد الاستثماري من عناصر تمويل التأمين الصحي. وهذا العائد يتم الحصول عليه بعد إدخال جزء من حصيلة الاشتراكات في التأمين الصحي في السوق الاستثماري.
وعلي الرغم من أن عائد استثمار احتياجات التأمين الصحي يمثل مصدراً من مصادر تمويل التأمين الصحي إلا أنه ليس الغاية الرئيسية من تجميع مدخرات التأمين الصحي، فالغاية الأولى الرئيسية تكمن في مقابلة توفير الخدمة الطبية لمستحقيها من المؤمن عليهم.
فالاستثمار ظاهرة حتمتها الطبيعة التراكمية لتلك الأموال ولهذا فإن استثمارها يعتبر ضرورة أوجبتها ضرورة عدم ابقائها مجمدة دون إدخالها في الحركة الاقتصادية والتنموية بشرط العمل علي تجنب مخاطر الاستثمار . إذ أن التأكد من عدم ضياع رأس المال المستثمر يعتبر من مقومات العمليات الاستثمارية الناجحة بصفة عامة ومن مقومات العمليات الاستثمارية لأموال التأمين الصحي بصفة خاصة.
والسؤال الذي يمكن طرحه في هذا الشأن: ما هي مجالات الاستثمار التي يتعين ولوجها بهذه الأموال ؟ والإجابة هي أن هذا المجال هو المجال الصحي والطبي وذلك لعدة أسباب هي:
(1) أن هناك تدهوراً ملحوظاً في مستويات تقديم الخدمة الطبية وأن هنالك أمراضاً عديدة لا يمكن توفير العلاج اللازم لها داخل السودان الأمر الذي يستوجب ولوج ذلك المجال توفير البنيات الأساسية للصحة والخدمات الطبية كإنشاء مستشفيات ومراكز التحليل الطبي والفحوصات المعملية.
(2) وأنه بتوفير تلك البنيات الأساسية سوف تتوفر للتأمين الصحي كل الإمكانيات التي تتيح له أن يقدم خدمة طبية متميزة ويتسع نطاقه ويصبح أكثر جاذبية .
(3) نقص الدواء يستوجب ولوج ذلك المجال دون تردد وذلك في سبيل توفير الأدوية لخدمة نظام التأمين الصحي ورفع كفاءته بأسرع فرصة ممكنة.
(4) وأن هنالك عدداً من المستشفيات التي شرع المحسنون في تشييدها ولكنها لم تكتمل الأمر الذي يستوجب ايلولتها للتأمين الصحي وإكمالها داخل نطاق الاستثمار المربح.
فإذا تساءلنا عن حجم الأموال القابلة للاستثمار فإننا نقول إنه يعتمد علي القدر المالي المتاح دون أن يؤثر علي السيولة اللازمة لمقابلة تكلفة تقديم الخدمة الطبية. وبعد أن تكتمل العمليات الاستثمارية ويتحقق العائد الاستثماري فإن هذا العائد لا بد أن يضاف إلى حصيلة الاشتراكات المتراكمة ليدخل في نطاق المال المخصص لمقابلة تكلفة تقديم الخدمة الطبية.
(5) التحويلات المالية في حالات علاج المؤمن عليهم خارج الولاية.
(6) وكما ألمحنا من قبل فإن بعض الولايات ليست لديها القدرة علي توفير الحد الأدني من الخدمة الطبية التي من المفروض أن تكون مميزة وأن الأمر يستوجب تحويل المرضي المعنيين إلي الولايات التي تتوفر فيها هذه الخدمات الطبية ، وبما أن ذلك الإجراء يستوجب إجراء المقاصة الضرورية بين الولايتين فإن تلك المقاصة ينبغي أن تتم وفق الخطوات التالية:
أ/ علي الإدارة التنفيذية في ولاية العلاج أن تقديم الخدمة الطبية اللازمة للمؤمن عليه المريض من فحص حالته بالدقة المطلوبة.
ب/ ثم تقدم مطالبتها بقيمة تلك الخدمة لرئاسة الصندوق مصحوبة بتفاصيل الحالات المعنية.
ج/ علي الصندوق أن يخصم قيمة تلك الخدمة الطبية من الدعم بتفاصيل المخصص لولاية المؤمن عليه المريض التي تم تسجيله فيها.
د/ أن يقوم الصندوق بتحويل قيمة الخدمة الطبية للإدارة التنفيذية التي تقدمت الخدمة الطبية .
هـ/ علي الإدارة التنفيذية المعنية أن تسدد قيمة هذه الخدمة بعد استلامها للمرفق الصحي المحصلة إلى حساب الدعم الاتحادي الذي جاء ناقصاً من رئاسة الهيئة بما يعادل قيمة العلاج ليكتمل الدعم الاتحادي ويستخدم في إعادة تأهيل المرافق الصحية.
وبهذا تكون الحسابات وتوزيعها قد تمت ورصدت بالصورة المفروضة دون أن يؤثر فيها علاج المؤمن عليه خارج الولاية. |
رجوع
|