التطور التشريعى للتأمين الصحى
تمهيد:

استخدم التأمين في الرعاية الطبية لأن المرض من الأخطار محتملة الوقوع في أي مرحلة من مراحل العمر البشرى ، ولان المرض تترتب عليه خسارة مالية عن طريق إنفاق مصروفات إضافية للعلاج الطبي . ولهذا فإن استغلال التأمين في مجابهة خطر المرض يقلل من درجة الخطورة وبالتالي من عبء الخسارة المالية .

والتأمين الصحي نمط من أنماط التأمين الاجتماعي أو التأمين التعاوني ، فجميع المؤمن عليهم يتوقعون خسارات مالية متساوية أو متشابهة تقريباً الأمر الذي يدخل هذه الظاهرة فيما يعرف (بتوقع الخسارة) أو( التوقع الرياضي ) وهو تلك القيمة التي إذا دفعت بواسطة جميع الأفراد المعرضين لظاهرة معينة وجمعت بمعرفة جماعتهم أو جماعة متخصصة أخرى فإنها تكفى لدفع مجموع قيم الخسارات المالية المتوقعة التي تصيب بعضهم نتيجة تحقق الحادث الناشئ عن الظاهرة .

ويستعمل هذا المقياس في حساب قسط التأمين (الاشتراكات الدورية) الذي يدفعه طالب التأمين (المؤمن عليه ) إلى الصندوق حيث يقوم الأخير بتجميع هذه المبالغ واستثمارها بقدرما تسمح به مدة التأمين بحيث تصبح كافية لدفع قيمة مجابهة المرض الذي تتعرض له الفئة المغطاة من بين المؤمن عليهم .

ويحسب مجموع المبالغ التي يتحصل عليها الصندوق عند بداية التعاقد على أساس ضرب توقع الخسارة أو التوقع الرياضي في عدد المشتركين في العملية . كما تكون المبالغ التي ستقابل الخسارة المتوقعة إما الحجم الأقصى للخسارة المتوقعة أو متوسط حجم الخسارة المتوقعة وعلى ذلك يكون مجموع تلك المبالغ عبارة عن حاصل ضرب القيمة المذكورة في عدد المنتفعين من التأمين . ونظراً لأن مجموع المبالغ هو الذي يجابه به خطر المرض، لذلك تظهر المعادلة التالية :-

توقع الخسارة × عدد المشتركين في العملية (المعرضين للمرض ) = حجم الخسارة المتوقعة ×عدد المنتفعين . وبمعنى آخر يكون : توقع الخسارة = حجم الخسارة المتوقعة × عدد المنتفعين (المرضى ‏‏‏)÷عدد المشتركين (المؤمن عليهم)

ومن كل ما سبق عرضه يتبين لنا أنه كلما زاد عدد المشتركين أي المؤمن عليهم زادت فرصة توزيع الخسارة بينهم ، وبالتالي قلت حصته في مجابهة خطر المرض الذي يتعرض له ولتوضيح ذلك أكثر نقول :

إذا فرضنا أن شخصاً يكلف تعرضه للمرض مائة ألف دينار ووجد أنه ضمن مجموعة من الأفراد المعرضين للمرض على أساس احتمال خسارة قدرة واحد في الألف، فمن واقع هذه المعلومات يمكن حساب توقع الخسارة كالآتي :-

توقع الخسارة الكاملة =

حجم الخسارة المتوقعة( القيمة بالكامل) × احتمال حدوث المرض أي توقع الخسارة الكاملة.

= 100.000× 0.001=100 دينار

وهذا يعنى أن تكلفة مواجهة مرض هذا الشخص قد تم توزيعها بين جميع الأفراد المعرضين للمرض .

ومن هذا نرى أنه كلما زاد توزيع حجم الخسارة المتوقعة بين أكبر عدد من الأفراد قل نصيب الفرد في مجابهة مرضه , أي كلما قلت نسبة الاشتراكات الدورية من المفروض .

ومن هذا يتبين لنا أن وضع نظام تأمين صحي اتحادي يضم جميع أفراد المجتمع السوداني سوف يقلل من تكلفة مجابهة المرض الواقعة على الشخص الواحد .

كما أن التأمين الصحي الاتحادي لا يتعارض مع دستور جمهورية السودان ، وإن الخصائص التي يتميز بها نظام التأمين الصحي تجعله نظاما تكافليا شاملاً لا ينجح إلا في ظل النظام الاتحادي القومي الذي يطبق هذه النظرية على التأمين الصحي في السودان وتعكس المحاولات التي بذلت لإنشاء نظام التأمين الصحي في السودان هذه النظرية العلمية نظرية أو قانون الأعداد الكبيرة .

أولا : ًقانون الهيئة العامة للتأمين الصحي لسنة 1994م تميز بالخصائص التالية :

(1) كان مرسوماً مؤقتاً أجازه المجلس الوطني في 18/12/1994م.

(2) كان قانوناً اتحادياً لانه جعل الهيئة العامة للتأمين الصحي شخصية اتحادية ذات شخصية اعتبارية وذات فروع في الولايات تدار على أساس اتحادي وان مصروفاتها تدعمها الدولة وبهذا تم تطبيق نظرية الأعداد الكبيرة على نطاق السودان بأكمله .

(3) تميز بأن الإلزام بالخضوع له لم يكن كاملا ًكما أنه لم تتبين الكيفية التي يتم بها التعاون مع القطاع الخاص .

(4) وكذلك لم يتم في هذا القانون تحديد الاشتراكات بكيفية محددة ولم يتم النص على الفحص الاكتواري .

(5) وإن الخدمات الطبية تقدم من قبل الهيئة العامة للتأمين الصحي بواسطة إدارتها التنفيذية. وإن الإدارات التنفيذية تم النص عليها بكونها أفرعاً للهيئة العامة الاتحادية (انظر المادة 5/3).

(6) وأن أغراض الهيئة إدارة قومية للتأمين الصحي ,وتقديم الخدمات الصحية (انظر المادة 7/أ).

(7) وإن المصروفات الإدارية تم تحديدها واستقطاعها من حصيلة الاشتراكات الدورية (انظر المادة 20/أ)

(8) وإن استثمارات الهيئة العامة للتأمين الصحي تتم للاستفادة منها في تقديم الخدمات الطبية (انظر المادة7/ج)



أما سلبيات هذا القانون فتكمن في الآتي :

1. لم يتم الإلزام بصورة مطلقة.

2. لم يتم النص في القانون على الكيفية التي يتم بها التعاون مع القطاع الخاص في تقديم الخدمات الطبية وفق الأسس والضوابط المرعية .

3. لم يتم تحديد نسب الاشتراك وحصص الأطراف المعنية بصورة محددة وترك أمر تحديده لمجلس الوزراء مما خلق صعوبة في تعديلها عند الحاجة الملحة.

4. عدم النص في القانون على ضرورة فحص المركز المالي لنظام التأمين الصحي من قبل الخبرة الاكتوارية.

5. خلا هذا القانون من أي عقوبات عن المخالفات المتعلقة بعدم سداد الاشتراكات الدورية



اللائحة التنظيمية للتأمين الصحي لسنة 1995م:

(1) خلال اتخاذ كافة الإجراءات التنفيذية لتطبيق نظام التأمين الصحي الذي سيطبق على أساس امتلاك الصندوق المسئول عن تنفيذه لكافة المنشآت والمرافق الصحية المنتشرة في أصقاع السودان المختلفة صدر المرسوم الدستوري الثاني عشر في الثاني عشر من أغسطس عام 1995م باسم (في علاقات الحكم وتعديل نظم الولايات لسنة 1995م) .

(2) وبصدور هذا المرسوم نشأ تفسير خاطئ لهذا الدستور حيث تم النظر إلى التأمين الصحي على أنه ضمن سلطة وزارة الصحة التي جعلها المرسوم الدستوري من السلطات المشتركة وأدى هذا إلى أن اللائحة التنظيمية للتأمين الصحي تصدر متضمنة هذا التفسير الخاطئ حيث جاءت مخالفة لقانون الهيئة العامة للتأمين الصحي لسنة 1994م في سبعة أحكام يمكن تفصيلها كما يلي :-

(3) اختلفت اللائحة التنظيمية المشار إليه عن قانون الهيئة العامة للتامين الصحي لسنة1994 (1) في الآتي :-

(أ) فرضت اللائحة التنظيمية أن يتم تعيين المدير التنفيذي لإدارة التأمين الصحي بالولاية بواسطة مجلس إدارة التأمين الصحي بالولاية (2) رغم أن هذا المجلس لم يشر إليه مطلقاً في القانون وأن القانون منح المدير العام للهيئة العامة للتأمين الصحي حق تعيين العاملين بالهيئة (والمدير التنفيذي للهيئة بالولاية يعتبر ضمن هؤلاء العاملين)(3) فهذه سلطة المدير العام فقط.

(ب) فرضت اللائحة أن يتبع المدير التنفيذي بالولاية إدارياً للمجلس الولائى ، وفنيا للهيئة العامة للتأمين الصحي (4) في حين أن قانون الهيئة العامة للتأمين الصحي فرض على المدير العام للهيئة العامة للتأمين الصحي أن يتولى الإشراف على العاملين الذين يعينهم ومتابعة أعمالهم وتقويم أدائهم ومحاسبتهم وفقاً للوائح ( المدير التنفيذي في الولاية أحد هؤلاء العاملين ) (5).

(ج) اختلفت اللائحة التنظيمية للتأمين الصحي عن قانون الهيئة العامة للتأمين الصحي لسنة 1994م في أنها جعلت المدير التنفيذي مسئولا عن الإدارة اليومية المباشرة لجميع الشئون الفنية والتنظيمية والإدارية والمالية الخاصة بالتأمين الصحي بالولاية تحت إشراف مجلس إدارة التأمين الصحي بالولاية (6), في حين أن المدير التنفيذي يعتبر وفقاً للقانون أحد العاملين الذين يعينهم المدير العام للهيئة العامة للتأمين الصحي والذين يشرف عليهم ويتابع أعمالهم وفقاً لقانون الهيئة العامة للتامين الصحي لسنة 1994م(7).

(د) تعارضت اللائحة بشأن الموارد المالية مع قانون الهيئة العامة للتأمين الصحي لسنة 1994م حيث اعتبرت اللائحة التنظيمية أن موارد الولاية تشمل الاشتراكات التي تحصل من المخدمين والمؤمن عليهم(8), وبينما نص القانون على أن الاشتراكات التي تحصل من العاملين والمخدمين هي من ضمن الموارد المالية للهيئة(9).

(هـ) تداخلت الاختصاصات بين الهيئة العامة للتأمين الصحي والإدارة التنفيذية الولائية بشأن الموازنة السنوية لكل منهما والجهة التي تعتمدها، فبينما تعتمد موازنة الهيئة العامة للتأمين الصحي من مجلس إدارة الهيئة العامة مروراً بالوزير المختص ثم مجلس الوزراء (10) ، تجار موازنة الإدارة التنفيذية الولائية من قبل مجلس إدارتها فقط مع أن الاشتراكات بصفتها من موارد الهيئة المشار إليها في الحالتين (11).

(و) تداخلت الاختصاصات بشأن حفظ الأموال في الحسابات في كل من اللائحة التنظيمية والقانون.



ثانيا: بالنسبة للمرسوم المؤقت لقانون التأمين الصحي لسنة 2000 تميز هذا المرسوم المؤقت بما يلي :-

(1) أدرجت الفئات الفقيرة بتقسيماتها (أسر فقيرة وأسر شهداء) في نطاق تطبيق القانون وحددت مصادر تمويل اشتراكاتها من ديوان الزكاة ومنظمة الشهيد.

(2) حددت المصروفات الإدارية بنسبة 15% من حصيلة الاشتراكات الدورية بخلاف المصاريف الإدارية .

(3) عدم جواز استخدام أموال الهيئة في غير تحقيق أغراضها .

(4) فحص المركز المالي لنظام التأمين الصحي من قبل الخبرة الاكتوارية . فرض القانون تحديد نسب مالية تفرض على الهيئات الولائية بقرار من مجلس الوزراء ، بسبب ولائية الاشتراكات .

(5) حفظ القانون حقوق المؤمن لهم الواردة في أي اتفاقية جماعية أو لائحة أو نظام خاص بينه وبين صاحب العمل بشأن الرعاية الصحية التي لم يرد بها نص خاص في القانون .

(6) منح القانون حق التعاقد مع أي مستشفى خاص أو أي جهة علاجية خاصة لعلاج المؤمن عليهم إذا أقضى الأمر ذلك (42/4,5) .



*أما سلبيات هذا القانون فهي :

‌أ. أن هذا القانون لم يعد اتحادياً بدعوى أن التأمين الصحي هو الصحة وأنه سلطة مشتركة طالما أن الصحة كذلك .

‌ب. جعل إدارة التأمين الصحي تتم بالتنسيق مع الهيئات الولائية أي أن الهيئات الولائية جزء مستقل عن الهيئة الاتحادية .

‌ج. منح الهيئة الولائية سلطات واسعة مستقلة عن سلطات الهيئة الاتحادية مما خلق اضطراباً وتداخلاً في السلطات والاختصاصات (انظر المادة 19) .

‌د. خلق مجلس ولائي للتأمين الصحي للولايات بسلطات واسعة أدى إلى النتائج المشار أليها في البند (ت).

‌ه. منح الهيئة الولائية سلطة استخدام من ترى ضرورة استخدامهم (المادة 9/أ) الأمر الذي جعل استخدام وإنهاء استخدام المديرين التنفيذيين يتم دون تدخل الهيئة الاتحادية ولأسباب خارج أغراض التأمين الصحي .

‌و. منح الهيئة سلطة تحصيل اشتراكات المؤمن عليهم دون اشتراط تحويلها للحساب الرئيسي للهيئة العامة للتأمين الصحي الاتحادية.

‌ز. منح الهيئات الولائية سلطة استثمار أموالها التي تتمثل في الاشتراكات الدورية دون تدخل الهيئة الاتحادية وبذلك أحدث خلل في نظرية توزيع تكلفة خطر المرض.

‌ح. لم ترد الأمراض المستثناة في القانون .



* ثالثاً: قانون التأمين الصحي لسنة 2001م :

وكل ذلك تم على الرغم من أن القوانين التي تدار بها نظم التأمين الصحي في الدول الفدرالية تدار على أساس اتحادي وليس ولائياً.

وفى30/5/2000 أصدرت الهيئة العامة للتأمين الصحي قانون التأمين الصحي لسنة 2000م بأمر مؤقت وقدم للمجلس الوطني الذي أجازه في 12/2001م بعد إجراء تعديلات طفيفة مبنية على سماته الولائية , فأصبح القانون الساري هو قانون التأمين الصحي لسنة 2001م الذي اتسم بالخصائص التالية:-

(1) منح الولايات حق إصدار قوانين ولائية للتأمين الصحي بشرط أن يراعى هذا القانون الولائى الأحكام الخاصة بالتأمين الصحي الواردة في القانون الرئيسي . وهذه السلطة الولائية تتيح للولاية اتخاذ كافة القرارات الفنية الولائية في استقلال تام عن رئاسة الهيئة العامة للتأمين الصحي (آنذاك) بشرط أن تلتزم بكيفية تقديم الخدمة الطبية للمؤمن عليهم بنفس الكيفية الواردة في قانون التأمين الصحي لسنة 2001م وكذلك بشرط أن يخضع التأمين الصحي للسياسات الخاصة بالتأمين الصحي التي يضعها المجلس وكان هذا الشرط هو الذي يجعل الهيئة الولائية تخضع لرئاسة الهيئة للتأمين الصحي ممثلاً في مجلس إدارتها .

(2) جعل اشتراكات التأمين الصحي في كل ولاية أموالا مستقلة عن بعضها البعض الأمر الذي أطاح بنظرية الأعداد الكبيرة وتوزيع الخطر بين الولايات واختصرت نظرية الأعداد الكبيرة وتوزيع الخطر على نطاق الولاية الواحدة الأمر الذي أدى إلى إزالة إمكانية كفالة الولايات لبعضها البعض الأمر الذي أدى إلى أن تعتبر الاشتراكات الدورية في الولاية موارد إضافية في خزينة وزارة الصحة الولائية تصرفها في الأوجه التي تحددها دون مراعاة البند (7) من المادة (17) الذي ينص على أن الهيئات الولائية تعتبر أموال اشتراكات التأمين الصحي أموالاً عامة وقفية تكافلية مخصصة لا يجوز استخدامها إلا في تقديم الخدمات الطبية للمؤمن عليهم .

(3) منح الهيئات الولائية حق وضع قانون ولائى للتأمين الصحي يحدد اختصاصات إجراءات التأمين الصحي الولائى وهذا يؤدى إلى أن تختلف هذه الاختصاصات الإجرائية من ولاية إلى أخرى الأمر الذي يؤدى إلى الاضطراب في التعامل بين الولايات .

(4) وعلى الرغم من أن قانون التأمين الصحي لسنة 2000م الذي صدر كأمر مؤقت كان يتضمن نصاً يتيح للولايات أن تنشئ مجلس إدارة ولائياً له سلطات موازية لسلطات مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي إلا أن قانون التأمين الصحي لسنة 2001م ألغى هذا النص وترك أمر صياغته واختصاصاته وإجراءات التأمين الصحي من حق الولاية ولها أن تتضمنها في قانون ولائي. ولذلك لم ترد إشارة لمجلس إدارة ولائي في قانون التأمين الصحي لسنة 2001م . الأمر الذي خلق نوعاً من الاضطراب في الولايات التي لم تصدر قانوناً ولائياً للتأمين الصحي .

(5) حدد الحد الأدنى للعاملين الذين يعملون لدى صاحب العمل لكي يخضع للقانون انطلاقاً من فكرة التدرج في التطبيق (مادة 3/1) مع إعطاء صاحب العمل الذي يخدم أقل من عشرة عمال الحق في طلب الدخول في النظام (مادة 3/2).

(6) حدد الحد الأقصى للمصروفات الإدارية بما يعادل 10% من حصيلة الإيرادات أما سلبيات هذا القانون فهي :

أ/ أفرط القانون في منح السلطات للهيئات الولائية عن طريق إزالة النصوص التي تحد من سلطاتها الواردة في القانون 2000م (المادة 19منه) .

ب. منح الهيئات الولائية حق إصدار تشريع ولائي للتأمين الصحي فيها مما مكنها من إصدار قوانين ولائية في إطار أحكام القانون الإطارى .

ج. جعل القانون العلاقة بين الهيئة والهيئات الولائية علاقة تنسيق وليست علاقة إدارية الأمر الذي أزال سلطة الإشراف والرقابة من الهيئة الاتحادية على الهيئات الولائية

د . لم يحدد التزام الدولة المالي للتأمين الصحي بنسب مئوية من الأجور بل جعل كميتها تحدد سنوياً في الموازنة العامة للدولة الأمر الذي جعل هذا الالتزام متذبذباً حسب الوضع الاقتصادي للدولة وتوفر السيولة

هـ. جعل نسبة المساهمة المالية التي تفرض على الهيئات الولائية لصالح الهيئة غير محددة وارجع سلطة تحديدها لمجلس الوزراء.

و. جعل الإلزام بالخضوع للقانون شاملاً مع إعطاء الحق لاصحاب العمل أو النظم الخاصة على أن يكون ذلك داخل إطار التأمين الصحي .

ز. لم يحدد نسبة الاشتراك المئوي للتأمين الصحي وحصص الأطراف المعنية (صاحب العمل – العامل – الحكومة ) بصورة محددة في صلب القانون بل منح مجلس الوزراء حق التعديل فيها بالتشاور مع مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي .

ح/ لم يحدد الحد الأدنى للاشتراك في صلب القانون مع إعطاء مجلس الإدارة حق تعديله وتطبيقه على الفئات الفقيرة لتوحيد هذه النسب وإزالة الاضطراب والاختلاف فيها .

ط/ قصر حق استخدام العاملين في الهيئة العامة للتأمين الصحي والإدارات التنفيذية للتأمين الصحي في الولايات للمدير العام للهيئة الاتحادية.

س/ لم يحدد الأمراض المستثناة من التأمين الصحي في صلب القانون .

رابعاً: خصائص قانون الصندوق القومي للتأمين الصحي تعديل 2003م

ونتيجة لكل هذه المشكلات والسلبيات التي اكتنفت التطبيق كان لابد من تعديل القانون ليواكب الوضع الجديد ويحل المشكلات التي يعانى منها نظام التأمين الصحي فجاء تعديل القانون في 12/6/2003م بمبادرة من لجنة تنمية المجتمع والذي تميز بالخصائص التالية

 تم استبدال الهيئة بالصندوق وذلك :-

(1) لتوحيد التسمية مع الصناديق الاجتماعية التي تشرف عليها وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية .

(2) الأموال التي تورد فيه أموال مخصصة لغرض معين ومحدد بصورة قاطعة.

(3) ويجعل هذه الأموال ودائع لا تستغل إلا في وقت لاحق في توفير الخدمة الطبية .

(4) ويجعل هذه الأموال مستقلة عن الأموال العامة الأخرى فهي أموال عامة مخصصة.

(5) لضرورة إحداث التعاون مع صناديق الحماية الاجتماعية الأخرى التي تقوم بأدوار متشابهة في الحماية الاجتماعية .

(6) لتصحيح مسار التأمين الصحي بصفته مشروعاً قومياً يقع في البند (ل) من المادة 110من دستور جمهورية السودان كان لابد من استبدال الهيئة بالصندوق والهيئة المختصة بالإدارة التنفيذية .

 تم تحديد سلطة المدير التنفيذي وفقاً للآتي :-

1. التأمين الصحي سلطة اتحادية الأمر الذي يتوجب أن تكون إدارته في الولايات ممارسة من قبل المديرين التنفيذيين والعاملين والكوادر الطبية والإدارية التابعة للصندوق الاتحادي مباشرة .

2. لضمان تنفيذ السياسات العامة للصندوق الملتزمة بالسياسة العامة للدولة .

3. لضمان انسياب المعلومات والإحصائيات الضرورية المطلوبة من الجهات العليا للدولة .

4. لتقوية جانب الإدارات التنفيذية .

 وتم تعديل المادة (17) من القانون :-

1/ لتوحيد التشريع في المشروع الاتحادي وتوحيد السياسات والإجراءات التنفيذية لتستطيع كل الولايات توفير الخدمة الطبية بشكل موحد وفقاً للسياسة التي يضعها الصندوق القومي للتأمين الصحي .

2/ لاستغلال أموال التأمين الصحي في توفير الخدمة الطبية بصفتها أموالاً وقفية تكافلية لا يجوز استخدامها إلا في توفير الخدمة الطبية للمؤمن عليهم .

3/ لتفادى الاختلاف في الاحكام بين القانون الاتحادي والتشريعات الولائية .

4/ لمنح الصندوق القومي للتأمين الصحي حق التخطيط ووضع السياسات ومنح الإدارات التنفيذية سلطة التنفيذ .

5/ وضع رؤى تأمينية واضحة تجاه قضايا المستفيدين على مستوى القطر كالمزارعين والرعاة والطلاب ....الخ .

• لتحديد فئة الاشتراك (موحدة ).

• حزمة الخدمات الطبية العلاجية ومستوى الخدمة (موحدة ) .

6/ أيلولة الممتلكات للهيئات الفرعية للصندوق تعنى استمرار الوضع كما هو بحسبان الهيئة الفرعية أصبحت إدارة تنفيذية تمثل الصندوق في الولاية المعنية.

7/ لضمان التدريب المستمر ضماناً لاستقرار الإدارات التنفيذية .

8/ لرصد القيم المالية لهذه الأصول الثابتة في السوق حال أيلولتها.

 وتم تعديل الاحكام الخاصة بالبطاقة العلاجية :-

1/ لجعل البطاقة التأمينية العلاجية قومية تمنح حاملها من المؤمن عليهم حق العلاج في أي مرفق صحي يقدم الخدمة الطبية في أي ولاية وفقاً للضوابط التي تحدد أسلوب التسكين والتحويل والمقاصة اللازمة تيسيراً للمؤمن عليهم .

2/ توسيع مساحة الاستفادة من البطاقة تدريجياً بإضافة مركز علاجي بالقرب من مقر العمل ثم لتصبح سارية على مستوى المحلية ليكون الهدف الاستراتيجي هو العلاج في أي زمان ومكان .

 وتم إلغاء نص المادة (39) :-

لتوحيد سلطة إصدار اللوائح وتماشيها مع السياسة العامة للتأمين الصحي لتفعيل الرقابة الفنية على عمل التأمين الصحي .

 وتم استحداث مادة جديدة (40) :-

لضمان حصول الصندوق للتأمين الصحي على جميع مستحقاته مهما كان حال المنشأة .

وبذلك أمكن لنظام التأمين أن يكون نظاما ًقوميا ًيقوم على قانون الأعداد الكبيرة وتصبح فيه البطاقة العلاجية قومية .

رجوع

 

 

 

 


 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
   

كل الحقوق محفوظة لصندوق التأمين الصحي 2006 ©